العقار و الكراء

خطوات حماية المشتري قبل اقتناء عقار بالمغرب

ا

الاستاد ماء العينين اعيش محام باكادير

محامي مرخص

20 شتنبر 20266 دقائق للقراءة
مشاركة:
خطوات حماية المشتري قبل اقتناء عقار  بالمغرب
قراءة المقال

حماية المشتري قبل اقتناء عقار أو أرض بالمغرب.

اقتناء عقار أو قطعة أرض بالمغرب لا يقتصر على الاتفاق حول الثمن والتوقيع على عقد البيع، بل يُعدّ مسارًا قانونيًا يستوجب التحقق من الوضعية القانونية للعقار، وصفة البائع، والحقوق والتحملات المرتبطة به، وسلامة الإجراءات والمستندات.

وقد يظهر العقار سليمًا للوهلة الأولى، في حين تكشف الوثائق أو الوضعية القانونية عن رهن، أو حجز، أو نزاع قائم، أو حالة شياع، أو إشكال مرتبط بالتعمير أو بالملكية ذاتها.

لهذا، سواء كانت الرغبة في اقتناء شقة أو منزل أو أرض أو عقار ذي طابع تجاري في أكادير أو أيت ملول أو إنزكان أو أورير أو أي منطقة أخرى بالمغرب، فإن إجراء فحص قانوني مسبق للعقار يبقى خطوة ضرورية قبل الالتزام النهائي بالصفقة.

أولًا: لماذا يُعدّ التحقق من الوضعية القانونية خطوة لا غنى عنها؟

القاعدة الأساسية التي ينبغي أن يستحضرها كل مشترٍ هي أن مجرد حيازة البائع للعقار أو سكناه فيه لا يُثبت الملكية.

فالشخص الذي يعرض العقار للبيع قد يكون:

  • مالكًا مسجّلًا رسميًا؛
  • شريكًا في حالة شياع؛
  • وارثًا لم تُسوَّ التركة بعد؛
  • وكيلًا ينوب عن المالك الحقيقي؛
  • أو شخصًا يدّعي الملكية دون أن تكون وضعيته القانونية مستقيمة فعليًا.

من هنا تنبع أهمية عدم الاكتفاء بما يقدّمه البائع من أوراق، بل التحقق من مصدر الملكية والمستندات الرسمية المعتمدة.

ثانيًا: ما هي الوثائق الواجب فحصها في حالة العقار المحفظ؟

عندما يكون العقار محفظًا، فإن شهادة الملكية والمعطيات المرتبطة بالرسم العقاري تُعدّ من أهم ما يجب التدقيق فيه.

وتُمكّن هذه الوثائق، بحسب كل حالة، من الاطلاع على:

  • هوية المالك أو الملاك؛
  • طبيعة الحق المُسجَّل؛
  • وجود شركاء على الشياع؛
  • الرهون المُقيَّدة؛
  • الحجوزات والتحملات القائمة؛
  • بعض الحقوق العينية المسجلة؛
  • المعطيات الخاصة بالرسم العقاري.

ويبرز هنا أهمية عدم التعويل على نسخة قديمة من الوثيقة، لأن وضعية العقار قد تتغير بمرور الوقت، لذا يستحسن أن يكون الاستخراج حديثًا وقريبًا من تاريخ إبرام البيع.

ثالثًا: وماذا في حالة العقار غير المحفظ؟

يزداد الفحص القانوني إلحاحًا حين يتعلق الأمر بعقار غير محفظ.

فهنا يقتضي الأمر البحث في أصل الملكية وسندها وتسلسل انتقالها، وفحص الأوراق التي يستند إليها البائع، والتأكد من مطابقتها للواقع ولحقوق الغير.

وقد تطرح العقارات غير المحفظة إشكالات متعلقة بـ:

  • تعدد المطالبين بالملكية؛
  • الإرث؛
  • الشياع؛
  • الحدود والمساحة؛
  • الحيازة الفعلية؛
  • الرسوم والعقود العدلية؛
  • وجود نزاع سابق أو قائم؛
  • أو ارتباط العقار بمسطرة تحفيظ جارية.

ولذلك فإن اقتناء أرض غير محفظة دون فحص وضعيتها القانونية قد يُعرّض المشتري لمنازعات يصعب التنبؤ بها لاحقًا.

رابعًا: هل كون البائع مالكًا يكفي؟

ليس بالضرورة.

فحتى إن ثبتت الملكية، يبقى من الضروري التحقق مما إذا كان بإمكان هذا الشخص التصرف في العقار بمفرده.

فإذا كان العقار في حالة شياع بين عدة أشخاص، تختلف الوضعية كليًا عن حالة الملكية الفردية.

وإذا كان جزءًا من تركة، وجب تحديد هوية جميع الورثة وأصحاب الحقوق، والتأكد من إمكانية إتمام التصرف وفق القواعد القانونية المعمول بها.

أما في حالة البيع عبر وكيل، فيتعين فحص الوكالة ومدى الصلاحيات الممنوحة له قبل إتمام الصفقة.

خامسًا: وماذا عن الرهن والحجز؟

من أخطر ما ينبغي الانتباه إليه وجود رهن أو حجز أو تحملات أخرى مثقلة للعقار.

فقد يبدو العقار، ظاهريًا، جاهزًا للبيع، بينما يكشف السجل العقاري عن حقوق لأطراف أخرى يجب تسويتها أولًا.

لذلك لا ينبغي الاكتفاء بتصريح البائع بأن العقار «خالٍ من أي إشكال»، فالعبرة بما تثبته الوثائق الرسمية وبالإجراءات المتخذة لتصفية الوضعية عند الحاجة.

سادسًا: هل يمكن اقتناء عقار موروث؟

نعم، غير أن ذلك يستلزم تدقيقًا خاصًا.

فقبل إتمام العملية، لا بد من التأكد من:

وفاة المالك الأصلي وإثبات صفة الورثة؛

حصر جميع أصحاب الحقوق؛

معرفة الوضعية القانونية الدقيقة للعقار؛

التحقق من صفة الموقّعين على العقد؛

عدم وجود نزاع حول التركة أو العقار؛

سلامة الإجراءات المتبعة في البيع.

وتزداد الصعوبة عندما يكون أحد الورثة مقيمًا خارج المغرب، أو حين يكون العقار محل خلاف بين الورثة أنفسهم.

سابعًا: ماذا بخصوص الأراضي في المناطق القروية أو ضواحي أكادير؟

اقتناء أرض في ضواحي أكادير أو في وسط قروي لا يعني تلقائيًا القدرة على إقامة المشروع المنشود عليها.

فهناك فرق جوهري بين ملكية الأرض وإمكانية استغلالها أو البناء عليها وفق ضوابط التعمير والتجهيز والاستعمالات المرخصة.

لذا، قبل شراء أرض بهدف البناء أو الاستثمار، لا يجب أن يقتصر الفحص على الملكية فحسب، بل يتعين أيضًا التأكد من الوضعية التعميرية للعقار بحسب موقعه وطبيعة المشروع.

وهذا أمر بالغ الأهمية خصوصًا في المناطق التي تشهد توسعًا عمرانيًا متسارعًا أو ضغطًا عقاريًا ملحوظًا.

ثامنًا: ما الخطوات الواجب اتباعها قبل دفع العربون؟

من الأخطاء الشائعة التسرع في دفع مبلغ للبائع بناءً على اتفاق شفهي أو وعد بالبيع، قبل إجراء أي فحص قانوني للعقار.

والأنسب أن تُرتَّب الخطوات كالتالي:

أولًا: تحديد العقار بدقة.

ثانيًا: طلب الوثائق المتعلقة بالملكية.

ثالثًا: التحقق من الوضعية القانونية للعقار.

رابعًا: التأكد من هوية البائع وصفته.

خامسًا: فحص وجود رهون أو حجوزات أو حقوق أخرى.

سادسًا: التحقق من الوضعية التعميرية عند الاقتضاء.

سابعًا: مراجعة مشروع العقد قبل التوقيع.

ثامنًا: تجنب دفع مبالغ مهمة قبل التأكد من سلامة العملية برمتها.

تاسعًا: ماذا عن المغاربة المقيمين بالخارج؟

بالنسبة للجالية المغربية المقيمة بالخارج، يصبح التدقيق القانوني أكثر أهمية، خاصة عند إتمام الشراء عبر وكالة أو عندما يتعذر حضور المشتري شخصيًا إلى المغرب.

وهنا يستوجب الأمر التحقق من:

  • هوية البائع؛
  • الوضعية القانونية للعقار؛
  • صحة الوثائق المقدَّمة؛
  • مضمون الوكالة وحدود صلاحياتها؛
  • طريقة أداء الثمن؛
  • إجراءات توقيع العقد؛
  • وإتمام أو تسجيل الإجراءات القانونية اللازمة بعد البيع.

ومن المهم ألا تكون الوكالة فضفاضة بشكل يُحدث غموضًا في الصلاحيات، بل ينبغي أن تعكس بوضوح العملية التي يرغب الموكل في إنجازها.

عاشرًا: أبرز الأخطاء الواجب تجنبها عند شراء عقار بالمغرب

1. الاعتماد على تصريحات البائع فقط

عملية البيع العقاري إجراء قانوني بامتياز، لذا وجب التحقق من الوثائق لا الاكتفاء بالأقوال.

2. دفع العربون قبل فحص العقار

فالتسرع قد يفضي إلى نزاعات لاحقة حول استرداد المبلغ أو تنفيذ الاتفاق.

3. الشراء من شخص لا يملك صلاحية التصرف

خاصة في حالات الإرث والشياع والوكالة.

4. إغفال الوضعية التعميرية

إذ لا تعني ملكية الأرض بالضرورة إمكانية البناء عليها بالشكل الذي يرغبه المشتري.

5. الاعتماد على وثائق قديمة

فالوضعية القانونية للعقار قابلة للتغيّر، لذا وجب التحقق من معطيات حديثة.

6. عدم مراجعة العقد قبل التوقيع

فالعقد هو ما يحدد الالتزامات والحقوق وآثار الإخلال بها، لذا لا بد من فهم مضمونه كاملًا قبل التوقيع عليه.

هل الاستعانة بمحامٍ ضرورية قبل شراء العقار؟

ليس الغرض من الاستعانة بمحامٍ تعقيد عملية الشراء، بل تقليص المخاطر القانونية قبل الالتزام النهائي.

ويتجلى دور المحامي، بحسب طبيعة الملف، في فحص الوثائق والعقود، وتحليل الوضعية القانونية للعقار، والتنبيه إلى الإشكالات المحتملة، ومساعدة المشتري على استيعاب الآثار القانونية للعملية قبل إتمامها.

وتزداد أهمية هذا الفحص في الحالات التالية:

  • عقار موروث؛
  • عقار في حالة شياع؛
  • أرض غير محفظة؛
  • عقار مثقل برهن أو حجز؛
  • شراء عن طريق وكالة؛
  • وجود نزاع حول الملكية؛
  • اقتناء أرض بغرض البناء أو الاستثمار؛
  • أو شراء عقار من طرف مغربي مقيم بالخارج.

عموما فان شراء العقار قرار مالي جسيم، ولذلك لا ينبغي أن يبدأ التساؤل بـ «كم يبلغ ثمن العقار؟» فقط، بل يجب أن يشمل أيضًا: من هو المالك؟ وما هي الوضعية القانونية للعقار؟ وهل هناك حقوق لأطراف أخرى؟ وهل يستطيع البائع التصرف فيه فعلًا؟ وهل يمكن استعمال العقار للغرض المنشود؟

فإجراء الفحص القانوني قبل البيع كفيل بالكشف عن إشكالات قد لا تكون ظاهرة للمشتري، ويساعده على اتخاذ قراره استنادًا إلى وثائق ومعطيات قانونية واضحة.

مكتب الأستاذ ماء العينين إعيش – محامٍ بهيئة أكاديرمحامي عقارات في أكادير

ا
كاتب المقال

الاستاد ماء العينين اعيش محام باكادير

محامي مرخص لدى محكمة النقض والمجلس الأعلى

تابعونا على:

هل تحتاج مساعدة قانونية؟

فريقنا من المحامين المتخصصين جاهز لمساعدتك في قضيتك

العودة إلى المدونة