استقالة النقباء ومشروع قانون المحاماة: معركة استقلال المحاماة دفاعًا عن حقوق المواطنين
الاستاد ماء العينين اعيش محام باكادير
محامي مرخص

تلويح النقباء بالاستقالة.. رسالة تتجاوز حدود المهنة
أثار تلويح السادة النقباء المحامين بالاستقالة نقاشًا واسعًا داخل الساحة القانونية والمهنية، لأنه لم يكن مجرد موقف ظرفي أو رد فعل عابر، بل كان تعبيرًا عن قلق عميق مرتبط بمستقبل مهنة المحاماة في المغرب، وبمكانة المحامي داخل منظومة العدالة.
فالنقاش حول مشروع قانون المحاماة لا يخص المحامين وحدهم، كما قد يتصور البعض، بل هو نقاش يمس كل مواطن مغربي قد يجد نفسه في يوم من الأيام أمام المحكمة، في حاجة إلى محامٍ مستقل يحمل صوته، ويدافع عن حقوقه، ويضمن له ولوجًا حقيقيًا إلى العدالة.
استقلال المحاماة ضمانة لحقوق المواطن
إن نضال المحامين لم يكن يومًا بحثًا عن امتيازات فئوية أو مطالب خاصة، بل كان دائمًا دفاعًا عن مبدأ جوهري: أن تبقى المحاماة مهنة حرة ومستقلة.
فاستقلال المحامي ليس امتيازًا للمحامي، وإنما هو ضمانة للمواطن. لأن المحامي المستقل هو القادر على ممارسة دوره في الدفاع بكل حرية، بعيدًا عن أي تأثير قد يحد من قدرته على حماية الحقوق والحريات.
وعندما يدافع المحامون عن استقلال مهنتهم، فإنهم في الحقيقة يدافعون عن حق المواطن في محاكمة عادلة، وعن حق كل شخص في أن يجد من يقف إلى جانبه عندما يحتاج إلى الحماية القانونية.
لا للكرسي الفارغ.. ولا للكرسي الصامت
المحاماة مهنة الحضور، ومهنة المواجهة بالحجة والقانون، ومهنة الدفاع داخل المؤسسات لا خارجها.
نحن لا نؤمن بمنطق الكرسي الفارغ، لأن التاريخ يصنعه من يواجهون التحديات من داخل الساحة، ومن يتحملون مسؤولية الدفاع عن المبادئ.
لكن في المقابل، لا يمكن أن يكون الحضور مجرد جلوس صامت، ولا يمكن أن يتحول الحوار إلى إجراء شكلي دون إنصات حقيقي.
فالكرسي الذي لا يُسمع منه صوت، ولا تُناقش فوقه القضايا المصيرية، يفقد جزءًا من معناه. لأن قيمة المؤسسات لا تقاس فقط بوجود الأشخاص داخلها، بل بقدرتها على إنتاج نقاش جدي ومسؤول.
النقباء اختاروا طريق المؤسسات والدفاع عن العدالة
لقد اختار السادة النقباء طريق المؤسسات، وحملوا مسؤولية التعبير عن انتظارات المحامين وانشغالاتهم، لأن دورهم لا يقتصر على الدفاع عن مهنة، بل يمتد إلى الدفاع عن مكانة العدالة نفسها.
فالمحامي ليس مجرد ممثل قانوني، بل هو أحد أعمدة الدفاع عن الحقوق والحريات، وعن حماية المواطن أمام مختلف أشكال النزاع.
وكل مساس باستقلال المحاماة لا ينعكس على المحامي وحده، بل قد يجد المواطن نفسه أول المتأثرين بذلك عندما يبحث عن من يدافع عنه ويضمن له حقه في الوصول إلى العدالة.
مستقبل المحاماة بين الحوار والمسؤولية
إن الحفاظ على وحدة صف المحامين وهيبة المؤسسة المهنية يظل أولوية أساسية، كما أن الحوار المؤسساتي يبقى الطريق الأفضل لمعالجة مختلف الإشكالات المرتبطة بمشروع قانون المحاماة.
لكن يجب التأكيد أن البقاء في المسؤولية ليس هدفًا في حد ذاته، وأن المواقع ليست كراسي للجلوس، بل أمانة تفرض الدفاع عن المبادئ والمصالح العليا للمهنة والعدالة.
نحن مع المؤسسات، ومع النضال من داخلها، ومع كل موقف يحافظ على استقلال المحاماة وكرامة المحام. فلسنا مع الكرسي الفارغ لأننا نؤمن بالحضورلكننا كذلك لسنا مع كرسي لا يُسمع من فوقه صوت.
الأستاذ ماء العينين إعيش
محامٍ
#استقلال_المحاماة
#نقباء_المحامين
#المحاماة_المغربية
#مشروع_قانون_المحاماة
#لا_عدالة_بدون_محاماة_مستقلة
#حقوق_المواطنين
#استقلال_المحامي
#العدالة_في_المغرب